البغدادي

511

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لات هنّا ذكرى جبيرة أو من * جاء منها بطائف الأهوال « 1 » أراد بالكبير نفسه ، وعذلها بالوقوف على الأطلال وسؤاله إيّاها ، ثم رجع ، وقال : وما تردّ سؤالي ؟ يقول : ما بكاء شيخ كبير مثلي في طلل . والطّلل : ما شخص من بقايا المنزل . و « الدّمنة » : ما اجتمع من التّراب والأبعار وغير ذلك . فتعاوره الصّيف بريحين مختلفين ، وهما الصّبا ومهبّها من ناحية المشرق ، والشّمال ومهبّها من القطب الشمالي إلى الجنوب . والجنوب من رياح اليمن . قال أبو علي في « كتاب الشعر » : اعلم أنّ قوله : سؤالي بعد قوله : ما بكاء الكبير حمل للكلام على المعنى ، وذلك أنّ الكبير لمّا كان المتكلّم في المعنى حمل سؤالي عليه . ألا ترى أنّ ما بكاء الكبير ، إنما هو ما بكائي وأنا كبير ، وبكاء الكبير بالأطلال ، ممّا لا يليق به ، لأنّه اهتياج لصبا أو تصاب ، وذلك مما لا يليق بالكبير . ومن ثمّ قال الآخر : ( الطويل ) أتجزع إن دار تحمّل أهلها * وأنت امرؤ قد حمّلتك العشائر فحمل سؤالي على المعنى . فأمّا قوله : « وما يردّ سؤالي دمنة قفرة » فإنّ « ما » تحتمل ضربين : أحدهما : أن تكون استفهاما في موضع نصب ، كأنه قال : أيّ شيء يرجع عليك سؤالك من النفع ؟ وقد يقول : عاد عليّ نفع من كذا ، وردّ عليّ كذا نفعا ، ورجع عليّ منه نفع . ويكون « دمنة » منتصبا بالمصدر الذي هو سؤالي . والبيت على هذا مضمّن . والآخر : أن يكون نفيا كأنه قال : ما يردّ سؤالي ، أي : جواب سؤالي دمنة . فالدمنة فاعل قوله : « تردّ » .

--> ( 1 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 53 ؛ والخصائص 2 / 474 ؛ والدرر 2 / 118 ؛ وشرح التصريح 1 / 200 ؛ وشرح المفصل 3 / 17 ؛ ولسان العرب ( هنا ) ؛ والمحتسب 2 / 39 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 106 ، 4 / 198 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 289 ؛ ورصف المباني ص 170 ؛ ولسان العرب ( هنأ ) ؛ والمقرب 1 / 126 .